ابن كثير
359
البداية والنهاية
يعني لحيته من دم رأسه قال : " فكان يقول : وددت أنه قد انبعث أشقاكم " . طريق أخرى عن علي قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع . قال : سمعت عليا يقول لتخضبن هذه من هذه فما ينتظر بي إلا شقي ، فقالوا : يا أمير المؤمنين أخبرنا به نبد عترته ، قال : إذا تالله تقتلون بي غير قاتلي ، قالوا : فاستخلف علينا ، قال : لا ! ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : فما تقول لربك إذا أتيته ؟ قال : أقول : اللهم تركتني فيهم ما بدا لك ثم قبضتني إليك وأنت فيهم ، إن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم . وقال الإمام أحمد : حدثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن بسع قال : خطبنا علي فقال : " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه ، قال فقال الناس : فأعلمنا من هو والله لنبيدنه أو لنبيدن عترته . قال : أنشدكم بالله أن يقتل غير قاتلي ، قالوا : إن كنت علمت ذلك فاستخلف قال لا ولكن أكلكم إلى ما وكلكم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم " تفرد به أحمد . طريق أخرى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم ثنا محمد - يعني ابن راشد - عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري - وكان أبو ( 1 ) فضالة من أهل بدر - : وقال " خرجت مع أبي عائدا لعلي بن أبي طالب من مرض أصابه ثقل منه ، قال فقال له أبي : ما يقيمك بمنزلك هذا لو أصابك أجلك [ لم يلك ] ( 2 ) إلا أعراب جهينة ؟ تحمل إلى المدينة فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلوا عليك ، فقال علي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن لا أموت حتى أؤمر ثم تخضب هذه - يعني لحيته - من دم هذه - يعني هامته - قال فقتل وقتل أبو ( 1 ) فضالة يوم صفين " تفرد به أحمد أيضا . وقد رواه البيهقي في الدلائل عن الحاكم عن الأصم عن الحسن بن مكرم عن أبي النضر هاشم بن القاسم به ( 3 ) . طريق أخرى عنه قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا أحمد بن أبان القرشي ثنا سفيان بن عيينة ثنا
--> ( 1 ) من دلائل البيهقي 6 / 438 ، وفي نسخ البداية المطبوعة " ابن " تحريف . ( 2 ) من دلائل البيهقي . ( 3 ) تقدم الحديث في كتابنا هذا الجزء السادس ، ورواه أحمد في المسند 1 / 202 والهيثمي في مجمع الزوائد عن البزار 9 / 136 وأخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 34 .